محمد ثناء الله المظهري

240

التفسير المظهرى

ذكرا مصدر بمعنى المفعول يعنى - أو كذكركم أشد مذكورية من ابائكم - أو التقدير كونوا أشد ذكرا للّه منكم لابائكم فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ يعنى من كان طمعه الدنيا فقط وهم المشركون المنكرون للبعث يقولون رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حذف المفعول الثاني ايماء على التعميم يعنى اتنا في الدنيا كل شئ أو كل ما تعطيناه آتناه في الدنيا - كان المشركون لا يسئلون في الحج الا الدنيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ( 200 ) من نصيب . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً التنكير للتعظيم يعنى حسنة عظيمة هو اخلاص العمل للّه والعافية ويحتمل ان يراد به جنس الحسنة عموما والنكرة في الإثبات قد تعم بمصاعدة المقام والقرينة كما في قوله صلى اللّه عليه وسلم تمرة خير من جرادة يعنى كل تمرة خير من كل جرادة - فاعطاء التمرة في جزاء قتل الجرادة يكفى للمحرم فهذه الآية نظير ما ورد في السنة اللهم إني أسئلك من الخير كله عاجله واجله ما علمت منه وما لم اعلم وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وهي رضوان اللّه تعالى أو كل شئ من نعماء الآخرة وَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 201 ) بالعفو والمغفرة روى البغوي بسنده عن انس رضى اللّه عنه قال رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجلا قد صار مثل الفرخ فقال هل كنت تدعو اللّه بشئ أو تسئله إياه قال يا رسول اللّه كنت أقول اللهم ما كنت معاقبى به في الآخرة فعجله لي في الدنيا فقال سبحان اللّه لا تستطيعه أو لا تطيقه هلا قلت رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ وعنه قال كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يكثر ان يقول رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ - متفق عليه وعن عبد اللّه بن السائب انه سمع النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول فيما بين ركن بنى جمح والركن الأسود رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ - رواه أبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم وابن أبي شيبة - وروى أبو الحسن بن الضحاك عن انس رضى اللّه عنه قال كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لو دعا بمائة مرة يفتح بها ويختم بها رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ ولو دعا بدعوتين لجعلها أحدهما - وروى تقى بن مخلد عنه قال - كان في أول دعاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفي وسطه وفي آخره اللّهم اتنا في الدّنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النّار . أُولئِكَ إشارة إلى القريق الثاني وقيل إليهما لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا سمى الدعاء كسبا لأنه من الأعمال